محمد خليل المرادي
293
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وحصل له احترام وإقبال من أهلها . ومن تآليفه رسالة في علم الكلام ، ردّ بها على معاصره الشيخ أبي الحسن العامليّ الرافضيّ في تأليف له أودعه بعض الدسائس الرافضيّة . وله أيضا شرح على السنوسية قرّظ له عليه علماء مصر لمّا وصلهم . وأشعاره كثيرة ، فمن ذلك قوله : أربعا به لي ما حييت شجون * سقاك من الوسمي الأجش هتون وحيّاك من عهد تقادم عهده * على أنّ قلبي في حماك رهين وقفت به حيث الهوى دافع الكرى * وحادي المطايا لا يكاد يبين أبثّ وجدا وأشكو يد النوى * وغرب دموعي المرسلات عيون وأذكر أياما تقضّت وما انقضت * لبانات صبّ في الهوى وديون زمانا به غصن الشبيبة يانع * به العيش غضّ والشباب يزين يدير حميّا الراح في كأس ثغره * أغرّ بإحياء النفوس ضمين يميل به سكر الدّلال وينثني * ولا عجب أنّ الغصون تلين نبيت نشاوى الراح من غير مأثم * وقد غضّ من طرف الزمان جفون يقول أصيحابي الذين عهدتهم * ولي منهم عهد الوفا ويمين تولّهت ما ذا الوجد والدمع والأسى * على طلل إنّ الجنون فنون وليس بها إلّا أثافي وأشعث * يناجيك مشجوج الجبين مهين نعم وصدى يصدي الفؤاد مجاوبا * يقول حنين إذ تقول حنين فقلت وفي الأحشاء من لوعة الجوى * ضرام وداء العاشقين كمين : لحا اللّه من ينهى المحبّين في الهوى * أما علموا أنّ الكمين مكين وأنّ الذي يهوى صمام وعذلهم * طنين ، وهل يجدي الأصمّ طنين ؟ وأنّ لي السلوان عنها ولي بها * مواقف مع آرامها وشؤون يعزّ علينا والحوادث جمّة * أحبّتنا ، إنّ العزيز يهون وإنّا لنختار التأسّي على الأسى * على أنّ ما يقضى فسوف يكون وما زال هذا الدّهر يبدي عجابه * ويصمي وإن بتّ اليمين يمين لئن لم يتب هذا الزمان وينتهي * ويرجع قسرا أو تقرّ عيون لنزري ونستعدي عليه بباذخ * برفع ظلامات العتاب يدين صعود إلى العلياء لا متقاعسا * بحزم وعزم والوقار قرين